خواطر وأفكار بعد سيل الأربعاء

على هامش النكبة

تابعت الأيام التي تلت سيل الأربعاء الشهير، فرأيت نشاط الشباب والجمعيات والفرق في العمل التطوعي، وتابعت أيضاً الصحف والمواقع، فوجدت كثيراً من الكتاب يمدح ويشجع، والبعض يدس بين المدح انتقاداً لأحد الفئات، ومجموعة من الكتاب اختارت النقد فقط ليس للمتسببين، بل للعاملين على مساعدة المتضررين.

وتابعت العديد من المدونات و رأيت في الفيس بوك من يعمل ويكتب إيجابياً لدعم العمل التطوعي، ومن يعمل ويكتب موضحاً الإيجابيات والسلبيات، ومن لايعمل ويتكلم.

ساءني كثيراً أن أجد في بعض الصحف وبعض وكالات أخبار الإنترنت مقالات وأخبار لكتاب يشار لهم بالبنان، تنتقد وتتهم فئة من المتطوعين بالتعطيل والعشوائية وغير الوطنية، بينما نرى على أرض الواقع – الذي لم يعرفه كثير منهم- أن جميع الفئات التحمت وكونت نسيجاً واحداً وتَأسّس لهم جميعاً مجلس تنسيقي.

كم هو محزن أن ترى بعضاً من الإعلامين الذين يريدوننا أن نتحضر ونكون “كالكواكب الأخرى” ويقولون أننا نحتاج للعمل، وعندما تغرق مدينتهم، لا تجد أحداً منهم، وأعتقد أن وجودهم المعنوي كان أهم من وجودهم العملي في أماكن التطوع.

كم هو مخجل ألا يهب التجار السعوديون من أهل جدة بالمساعدة ومد يد العون والتبرع، وهم الذين يتشدقون بمسؤوليتهم الاجتماعية دوماً وأعمالهم الخيرية التي بلغت الآفاق، وكم هو مفرح أن أرى رجلاً كالمهندس رامي أبو غزالة ينزل بنفسه ويتفقد المكان ويساعد بالمال والطعام، وتجار آخرون غلبت مشاعرهم الإنسانية على مشاعر الشجع والطمع كالسلمي صاحب مطاعم ريدان، وباسمح التاجر المعروف، وشركات كبندة وبروكتر أند كامبل.

خواطر بعد السيل

جمعت من تلك الفترة أفكاراً عدة، لم أنشرها في حينها لأني أرى أن الوقت يجب أن يكون للعمل والدعوة إليه، ولنترك السلبيات لنعالجها بعد التوقف والانتهاء، واليوم، بعد أن هدأت وتيرة العمل، بدأ يأخذ منحى التمام، أجد أنه قد حان الوقت لكتابة بعض ما جال في خاطري بعد السيل.

– لم نمر قبل اليوم بأزمة  كهذه أو أقل منها ولذلك فوجود الأخطاء ( تنظيمياً – عملياً – كتابياً، …..) أمر طبيعي لأننا لسنا محترفين أو ممارسين للعمل التطوعي بشكل دائم.

– علينا أن نبرز الإيجابيات أثناء العمل ونجعل السلبيات موضع نقاش بعد الانتهاء حتى لاتخور الهمم ولا تتخذ المواقف بناءً على لحظات عاطفية.

– علينا ألا نصطاد في الماء العكر، فمواقفنا الشخصية تجاه أشخاص أو مؤسسات ونظرتنا لهم يجب أن يحل مكانها الهدف الأسمى وهو العمل سوية للمساعدة المتضررين ورفع الضرر عنهم.

– من الطبيعي أن يكون هناك بعض الشجار والفوضى بين الأطراف المشتركة في العمل الخيري، لأننا وببساطة منذ متى ونحن نعمل عملاً جماعياً ونشجعه؟ يتربى الكثير منا على الفردية، وفي يوم يجد نفسه ضمن مجموعة تتعامل مع عدة مجموعات!!

– علينا أن نتمالك أعصابنا حينما نرى من يحاول الحصول على الأضواء سواءً كانوا أفراداً أو جماعات، ولنعد لنياتنا، فإن كنا قد خرجنا لنفس السبب ولم ننل حظوة منه فالمشكلة حينها في النية، فعندما تكون نياتنا من منطلق ديني أو إنساني علينا أن نتنزه من سفاسف الأمور المادية.

– علينا أن ندون ما نقوم به، ونقرأ تدوينات بعضنا، ولا نحكم من تجربتنا الشخصية فقط، ولا نصدر الأحكام في وقت المعمعة، فلنتمهل  لكي لا نندم.

– أعتقد أن قيام الجمعيات الخيرية، والفرق الشبابية، والمجموعات التطوعية، والأفراد بتوثيق جهودهم بالصوت والصورة وتدوينها في الشبكات الاجتماعية والمدونات الشخصية أمر ضروري لعدة أسباب، منها إثراء وتدعيم فكر وثقافة التطوع لمختلف شرائح وأطياف المجتمع، وأيضاً بث روح الحماس والرغبة في القاعدين لمزاولة العمل التطوعي، وسبب آخر يوضح الفئات العاملة من المجتمع من غيرها. ويصعب علي القول بأن الموثقين يسعون للشهرة أو استغلال الأزمة، وإن كان الأمر كذلك فيجب ألا يزعجنا ذلك طالما أنه يقدم شيئاً للمجتمع، ولا ننسى بأننا لسنا في مجتمع المُثل.

هذه خواطر وأفكار، كتبتها بعد تأني وتدبر، وهي نتاج إنسان خطّاء، مناقشتكم لها تثري الجميع، وتصحح لي إن كنت قد تجاوزت أو أخطأت.

Advertisements

4 thoughts on “خواطر وأفكار بعد سيل الأربعاء

  1. احييك على المجهود والكلام الدقيق المبسط البعيد عن التعقيد. وبداية موفقة إن شاء الله.

    النقطة الأخيرة هي في رأيي من اهم النقاط التي يجب ان تـُؤخذ الى حيز التنفيذ. الإنسان يتعلم من تجاربه ولكنه ينسى او يتناسى مع الوقت وبالتالي فمن الواجب ان تقيد هذه الأمور لأنها تاريخ. أتمنى أن هناك من فعل أو يفعل ذلك.

    ربما اضيف لما ذكرت ان المسئوليين الحكوميين أو من على شاكلتهم فشلوا فشلاً ذريعاً فكم كنت أتمنى أرى ذوي المناصب يُشمرون عن سواعدهم فهم أثبتوا أنهم فعلاً في أبراج عالية لا ترى ما يدور على الأرض و”السفيه” منهم لم يكتفي بالإختباء خلف أو تحت مكتبه الفاخر بل تجرأ بكل وقاحة أن يصرح أن الموضوع أخذ أكبر من حجمه او الآخر الذي اتهم الطلاب بإنعدام الوطنية.

    سيل جدة لم يسقط قتلى فقط ولكنه أسقط اقنعة من وجوه قبيحة طلعت منها رائحة نتنة أشد كرها من بحيرة المسك.

  2. أتفق معك أستاذي الغالي أننا ننسى تجاربنا، بل ويتميز مجتمعنا العربي بعدم تدوين التجارب، فلا نجد من يكتب عن تجربته مع الجامعة أو العمل أو السفر وغير ذلك، بينما نرى العديد من رموز الغرب يسجل الكثير من تجاربه وينشرها، كالرئيس أوباما مثلاً.

    وكما أضفت، بعض الناس لايعمل، ولا يشجع، بل ولا يسكت، وهو ينادي في الأيام العادية بالتطور والتحضر. سيل جدة أسقط الكثير من الرموز.

    شكراً لإضافتك التي أثرت الموضوع وكملته.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s