في رحاب الرسول

أمر هذه الفترة بكسل تدويني، لعله  بسبب حالة “العطالة” والانتظار التي أعيشها حالياً، وقلت لنفسي لابد من قطعها بما يحرك القلوب ويسعد النفوس، فيممت شطر المسجد النبوي الشريف، إلى مسكن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، كان برفقتي صاحبي فهد أبوغالب وعبداللطيف قاري، وسكنت عند حمزة عبدالشكور في منطقة سيد الشهداء بالقرب من الموقع العظيم لمعركة أحد، وقابلنا فيها إبراهيم الحربي ومحمد المهندس وإبراهيم المهندس.

انطلقنا من جدة يوم الجمعة الماضي بعد أن تزودنا بغداءٍ يسير، رافقني فهد، ومضى عبداللطيف مع حمزة الذي كان حينها في جدة، طريق المدينة كان ممتعاً برفقة فهد، تحدثنا خلاله في كل شيء، وتوقفنا لأخذ صورة أعجبني مشهدها، حتى وصلنا إلى المدينة، وتوجهنا مباشرة إلى المسجد النبوي للصلاة والسلام على الحبيب صلى الله عليه وسلم، وانقضى باقي الليلة في لقاءات وجولات.

يوم السبت كان طويلاً نوعاً ما، التقينا فيه عبدالمنعم قاضي الذي شد رحاله من ينبع للقائِنا، وتجولنا في المدينة وذهبنا لموقع المعركة الشهير، معركة أحد، وقفنا على جبل الرماة، وشاهدنا أرض المعركة، وتأملنا في جبل أحد، سبحان الله، أشعر بالفعل أن هذا الجبل يحبنا ونحبه، بل أهيم في حبه، كيف وقد اهتز لوقوف الحبيب صلى الله عليه وسلم عليه مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

من على جبل الرماة، تتضح صورة المعركة جلية، كم كان حبيبي صلى الله عليه وسلم قائداً استراتيجياً من الطراز الأول والنادر والفريد، كان الجبل يكشف ساحة المعركة ويسيطر على جنباتها، فالواقف عليه هو المتحكم في موازين القوى في المعركة، مضت المعركة ومضى صحبها ولكن الجبل بقي خالداً يحكي قصة الطاعة والعصيان، ومايزال عبق المعركة تشمه الأخشام، كيف وسيد الشهداء بالقرب منه قبره، ومواطن جلوس النبي مازالت حوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

مررنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرقده في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، يالله كم هو مهيب الوقوف أمامه صلى الله عليه وسلم، كم هو جميل السلام عليه، والتحدث معه، وبث أشواق القلب المنكسر، والفؤاد الجريح له صلى الله عليه وسلم، أمامه صلى الله عليه وسلم تُنسى الكلمات، ولايبقى من العبارات إلا الصلاة والسلام عليه، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

وفي البقيع كان لنا موعظة، فمشهد القبور مفزع ومخيف، وأهل الميت ومحبوه هم من يتركونه تحت الأرض ويهلون عليه التراب، وهم من يغلق القبر بلا عودة، والقبر ضيق صغير موحش، وهو مسكن طويل الأجل، إما أن يكون رضة من رياض الجنة، وإما أن يكون حفرة من حفر النيران، نسأل الله السلامة والعافية.

ودعنا أرض المدينة، وودعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحد وتوجهنا إلى ينبع لملاقاة عبدالمنعم، واستمتعنا بوجبة سمك شهية، انطلقنا بعدها عائدين أدراجنا راجين أن تكون عودتنا بذنب مغفور وعمل متقبل مبرور.

[ الصورة اليسرى والتي بالأسفل لجبل الرماة]

الأستاذ/ عمرو خالد يحكي قصة غزوة أحد من أرض المعركة

Advertisements

2 thoughts on “في رحاب الرسول

  1. والله سكنى المدينة نعمة عظيمة!

    هنيئا لكم يا أهل طيبة موطـن .. له فـي قلـوب العارفيـن مخــيمُ
    هنيئا لكم يا أهل طابة مسجـد .. له فـي شفـاه الزائريـن ترنــم ..

    صلى الله وسلم وبارك على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    و رزقنا محبته واتباعه و شفاعته وأوردنا حوضه ..
    اللهم آمين
    اللهم آميـن ..! ~

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s