المجلس الاستشاري الطلابي: حقيقة أم بهرجة



الفصل الدراسي الماضي كان آخر فصل لي في الجامعة، وقد تم اختياري مع مجموعة من تسعة طلاب لنكون أول مجلس استشاري طلابي للكلية.

في الحقيقة، أول مابدأ مع الأمر كان برسالة نصها:

عزيزي عضو المجلس الاستشاري سيكون موعد الاجتماع يوم ……… الساعة…… في …..  .

المرسل: مكتب وكيل الوكلية

لم آبه بها لأني ظننت أنها وصلت لي بالخطأ، لأن رقم جوالي موجود في مكتب وكيل الكلية منذ أن شاركت في مسابقة نجم الكلية، إلا أن اتصالاً وردني من مدير مكتب الوكيل يخبرني بتأجيل موعد الاجتماع وأكد في المكالمة أنني أنا المقصود بالرسالة << الله، هوا فيه ايه؟؟

انتظرت إلى أن تحدد موعد آخر وحضرت الاجتماع، وبدأت الأمور المبهمة بالتكشف واحدة تلو الأخرى..

في البداية حضرنا نحن الطلاب ولم نكن كاملين بالطبع لأن ثقافة احترام المواعيد ليست ذات أهمية عند كثير منا، وحضر أيضاً وكيل الكلية، والمشرف على الشؤون الأكاديمية وأستاذان آخران، والحق يقال أنهم من أفضل أساتذة الكلية.

تحدث في البداية وكيل الكلية وشرح الفكرة…

هو مجلس استشاري مكون من مجموعة من طلاب الكلية المختارين من قِبل إدارتها، ومجموعة مختارة أيضاً من أساتذة الكلية لايصال صوت الطالب لإدارة الكلية، ومناقشة المشكلات التي يمر بها الطالب، واقتراح الحلول، ثم يتم رفعها ومناقشتها في مجلس الكلية الذي يضم مجموعة من الأساتذة فقط، وحينها يستأنس بما قدمناه لهم. فقط.

وخلال المناقشات تقرر أيضاً أن تكون أسماء الطلاب الاستشاريين وأرقام ووسائل التواصل معهم مكتوبة في بهو الكلية ليقوموا بدورهم في ايصال أصوات الطلاب على أكمل وجه.

انتهى حديث الوكيل، وأتيحت الفرصة لاختيار أمين المجلس وتوزيع بعض المهام المقترحة وايجاد طريقة مناسبة لطرح المواضيع ومناقشتها، واتفقنا في النهاية على هوية أمين المجلس، وأن يُعقد المجلس مرتين في الفصل الدراسي الواحد على الأقل.

ولأنه كان في الوقت متسع، طرحت بعض الاشكالات التي يعاني منها الطلاب، كحذف وإضافة المواد، والعلاقة مع الأساتذة، والأنشطة الطلابية التابعة للكلية.

وبعد شهر ونصف تقريباً، عقد الاجتماع الثاني، وكان لمناقشة قضيتين:

١. علاقة الطلاب بالأساتذة.

٢. المناهج الدراسية ومدى ملاءمتها.

كنت قد اقترحت سابقاً أن الطريقة الأفضل لطرح الموضوع هي كالتالي:

يتم اختيار عضو لاعداد الموضوع

يتم اعداد الموضوع بجمع مرئيات بقية الأعضاء + اجتهاد شخصي من العضو

يقترح كل عضو ما يراه مناسباً من حلول

يتم جمع جميع المادة المعدة في صورة مختصرة مدعمة بالأمثلة والاقتراحات والحلول

يقوم العضو المكلف بعرض المادة عرضاً احترافيا في عشر دقائق كحد أقصى

يناقش بعدها أعضاء المجلس ما طرح للتوصل إلى نتائج نهائية

للأسف هذا الاقتراح لم يجد آذاناً صاغية، وبدأت الجلسة الثانية وكان الحديث فيها بالدور، وتجلى حينها انعدام الثقافة، وضعف المهارات الحوارية، وعدم الاعداد المسبق، ويا دي الكسوف على وضع الخريجين يا دي الكسوف.

يبدأ الأول الحديث عن علاقة الطلاب بالأساتذة فيتحول بقدرة قادر إلى المناهج، والثاني مثله، ،الثالث كذلك، فيأتي الرابع وينتقد ذلك، ويدعي أنه سيتحدث في الموضوع، ويقع في حفرة كبيرة حفرها لنفسه، فهو ادعى ولم يكن على قدر دعواه، فحديثه كله كان عن المناهج!!!!  ويأتي الدور لخامسنا فلا يجد مايقول فيثني على طرح من سبقوه ويعيد بعض النقاط بطريقة أخرى، والسادس مع الأسف كان يتحدث معنا كأنه في بشكة على الكورنيش يدخنون الأرجيلة، أما البقية فلم ينتقدوا بل تزلفوا ومدحوا أساتذتهم الجالسين أمامهم!! وفي الجملة فإن غالبيتهم لم يعدوا للموضوع فكان كلامهم ارتجالاً يتشاه أوله مع آخره، وعند تمحيصه لا تجد فكرة واحدة واضحة.

بالنسبة لي كنت واضعاً يدي على قلبي، فقد كتبت وحضرت أربع نقاط ودعمتها بالأمثلة والأسماء والشواهد، وأنا أخشى أن يأتي دوري وتكون كلها قد طرحت وقتلت نقاشاً فالجالسون أمامي هم صفوة الطلبة، ولكن وللأسف وأيضاً حمداً لله لم يطرح منها شيء فتكلمت وقلت كل ماعندي.

وجاء دور الأساتذة فعلق أحدهم وسكت الآخر، أما الثالث فطرح سؤالاً: وماذا بعد؟ هل نهاية هذا النقاش أوراق في أدراج؟ ومجلس صوري أمام الآخرين؟

انتهى الاجتماع وتخرجت، وأنا لم أجد جواباً لـــــــــ: وماذا بعد؟

Advertisements

3 thoughts on “المجلس الاستشاري الطلابي: حقيقة أم بهرجة

  1. يا إلهي !
    كنت أبحث عن الجواب في طيات المدونة , ولم أتوقع أن تكرمني بكتابة تدوينة كاملة ..
    جُزيت خيراً وفقك الله ونفع بك ..
    لن يوفيك حقَّ ما عملت إلا الوهاب الكريم ..
    بخصوص الاجتماع : سأحاول أن أتفائل أكثر وأقول بأن تجربتكم كانت الأولى ؛ لذلك حصل ما حصل .. >> حتى لا أدخل الاجتماع بنفسية محبطة ونظرة سوداوية!..
    نحن نقدّم ما علينا يا أخ وائل و نجتهد فيما يطلب منا , لعل وعسى أن تكون هذه اللقاءات مثمرة يوماً ما و أن يكون الطلاب على قدر المسؤولية و على وعي أكبر ..
    كل الشكر لك أن وضعت أبرز السلبيات حتى أستفيد وأتلافاها ,,
    هذا مع أنني أشقفت على زملائك فقد دُوّنت أخطائهم تاريخياً ^_^
    وفقنا الله جميعاً لما فيه الخير والصلاح والرشاد .

    • ولو..تكرمي أخت أسماء
      التفاؤل جميل، والانضمام للمجلس الاستشاري مكسب من عدة نواحي،
      ١. علاقات جيدة مع إدارة الكلية
      ٢. انجاز مهم يضاف للسيرة الثاتية
      ٣. تعلم طريقة النقاش والتفاعل في الاجتماعات
      هذه كانت أهم ما وجدته وبالتأكيد هناك المزيد،
      تعمدت ذكر السلبيات لأبين فداحة الوضع، ولكن البداية جيدة، ووجود هذه المجالس فيه خير إن شاء الله،
      بالنسبة للزملاء فلعل النقد يصل إليهم – بدون ذكر أسمائهم – فيفيدهم في مستقبلهم، ولست أهلاً لنقدهم لأن جلهم أفضل مني في أشياء كثيرة،
      وذكر سلبياتهم لا يعني عدم وجود إيجابيات لهم.
      وأنتظر أن تتحفينا بتجربتك فهي بإذن الله ستكون مميزة ومثمرة
      وفقك الله وإياي والقراء لكل خير.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s