بين آثار الرسول.. في اسطنبول

هذه التدوينة تتحدث عن مشاعر المحب وهو يجول بقلبه بين آثار الحبيب صلى الله عليه وسلم، ويمتع ناظريه بجميل بعدها التاريخي الذي أكسبها رونقاً لا يضاهيه أثرٌ آخر..

وفيها صور تم إضافتها من كتاب ” الكوكب الدري” الذي يتحدث عن الحبيب وحجراته وآثاره..

شارك في ترجمة الاحساس إلى كلمات، رفيق الرحلة، وأنيس السفرة المهندس معاذ محمد بادحدح..

في تلك الديار الحبيبة، وبين جنبات اسطنبول المدينة العظيمة، يبهر قصر توبكابي سراي العظيم الزائرين، القصر القابع على تلة بديعة تشرف على مياه المضيق الساحرة، وفي ركن من أركانه، كنت على موعد مثير، ولقاء فريد، إذ وجدت نفسي على عتبات الحبيب صلى الله عليه وسلم وبين آثاره، تصحبني تركات الأنبياء والصحب الكرام، وكأن قلبي أبى حينها الخروج من نعيم المعية، وجنة المحبة، فذرفت العينان دموع الشوق واللهفة.

تقع عينا الزائر أول دخوله الحجرة على ميزاب الكعبة المشرفةوهو العمود المذهّب الموجود في أعلى الكعبة لتفريغ سطحها من ماء المطر، الذي يعود عمره للعهد العثماني، ويبدأ الزائر جولته برؤية مفتاح الكعبة المشرفة، وبجانبه الإطار الفضي المحيط بالحجر الأسود وقد تآكل بعضه، ويجول المرء بين هاتيك الآثار حتى يصل المحب إلى أثر قدم حبيبه صلى الله عليه وسلم، أثر الطهر والعظمة، يستذكر حينها المحب قصتها في السيرة، هذه القدم التي أدميت في رحلة الطائف أول الدعوة، حتى انتهى بها المآل إلى أن تخط في الأرض وصاحبها عليه الصلاة والسلام محمول بين رجلين في مرض موته، تتوقف الحركات في مثل تلك اللحظة، وتنطق السكنات بالصلاة على صاحبها، وتفيض العيون بالدموع لتملأ مكانها جمال الأثر، وينتقل المحب بقلبه بين ردهات الحجرة، وينصت لصوتٍ هادئ ينبعث من قارئٍ يتلو آيات من كتاب الغفور الرحيم، تلك الآيات الكريمة وذلك الصوت العذب الندي، تضفي على المشهد سينمائية بديعة، ورونقةً فريدة، ويعلو صوت القرآن: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)} سورة يسترتفع الروحانيات في تلك الحجرة، ويزداد الموقف خشوعاً وهيبة، فتهيج النفس وتصفو المشاعر إذ كيف يمكن للمرء أن يرى ذلك الأثر ولا يحرك ساكنا؟؟

بينما يقلب المشتاق بصره وفؤاده بين تلك الآثار، إذ يشاهد ذو الفقارسيف الرسولفيمضي إليه بلهف وولهوهو يحدث نفسه: يالله.. أهذا سيف رسول الله؟؟في طريقه يشتم عبقاً من رياحين، يقلب نظره يمنة ويسرة وإذ به يبصر خصلة من شعره الطاهرتعود به الذاكرة إلى حجة الوداع حين تهافت الصحابة لأخذ شعيرات من رأسه عليه السلام عند حلقهماهي إلا خطوات يسيرة فترى رمحه عليه السلام حينها تنحدر دمعة محب صادقة على الخد ليس للمرء أن يخفيها، تنتصب في مكانك واقفا دن أن تشعر بشيء.. الناس من وراءك ينتظرون عبورك وأنت لا تستطيع!! تشعر بتثاقل في قدميك إذ كيف للمحب أن يفارق حبيبه، تتقدم بتثاقل ترفع قدماً وتؤخر أخرى والنفس محملة بالكثير من المشاعر فترى ختمه المبارك فتزداد شوقا وهياما، ثم ترى نعله الشريف حينها تخار قواك وتتمنى لو قدر لك أن تعيش في الزمن الأول..

تغمض عينيك.. تستنشق قليلا من الهواء.. فتجيش في نفسك الكثير من المشاعر، وتراودك الكثير من الخواطر..

تكمل سيرك وأنت كسير الحال، موجع القلب، شارد الذهن، لا تطيق فراقا فترى في الحجرة آثاراً أخرى بديعة:

عصا موسى المعجزة، ثم تَعرُج قليلا فترى سيوف الخلفاء الأربعة رضوان الله عليهم، تتقدم قليلا إلى الأمام فترى سيف الله المسلول سيف خالد بن الوليد رضي الله عنه ذلك السيف الذي لم يخش في الله لومة لائم، تتذكر حينها فتح الروم وبلاد فارس، تستحضر الغزوات وترى المعارك..

في تلك النقطة يقف شريط الذكريات، وتنتهي كل الحكايات.. تطوى صفحة الماضي، ويستقبل وجه الحاضر..

عندها تتوجه نحو بوابة الحجرة لتهم بالخروج، لكن تأبى نفسك ذلك، فتعود مرة أخرى لتسترق النظر سريعا، حينها تغدرك عيناك فتذرف دمعاً حزيناً دون أن تدري أو تشعر، تنكس رأسك ماشيا وتستدير بظهرك كي تخرج، وأنت تُتمتم: هنا آثارهم.. هنا آثارهم.. ومن أحب قوما اتبع آثارهم.. وفي النفس ألف معنى ومعنى!!

عند بوابة القصر الكبير وبعد انتهاء الزيارة، تلتفت إلى الخلف باتجاه تلك الحجرة لترمقها من بعيد، فيخقق قلبك، وينبض فؤادك، فتستعيد عافيتك، و تستمد نشاطك..

هي تجربة لا تنسى، وشعور مجربها لا يوصف، نقلت لكم ما استطاعت لغتي ترجمته، وفي القلب مشاعر لا يصفها حرف ولا كلمة.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

Advertisements

4 thoughts on “بين آثار الرسول.. في اسطنبول

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s