مذكرات طالب في أدنبرة 1

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أكاد أسمع دقات أجراس النهاية، لتعلن عن اقتراب موعد التخرج، لم يكن يفصلني عنه سوى فصل صيفي بأربعة مواد، استيقظت ذات صباح وأخذت أقلب في جدول مواد الفصل الصيفي، ورأيت ما كنت أخشاه، المواد المتبقية لن تدرّس في الصيف لقلة عدد الأساتذة، ويا لها من مشكلة، التخرج يتأخر، وصيف طويل بلا فائدة، عدت حينها بالذاكرة مدة بسيطة عبر الزمن، لأتذكّر حديثاً دار بيني وبين خالي عن أهمية دراسة اللغة الانجليزية في معقلها، وكنت أرفض لأني أريد التخرج اليوم قبل الغد، واليوم عادت الفكرة لتدغدغ مكان التفكير في عقلي، وكانت هي الحل الأفضل لاستثمار الصيف فيما ينفع ويفيد.

ذهبت للجامعة لأجرب حظي وأحاول معهم لعل هناك أمل في التخرج ودراسة الصيف، ولكن لا أمل، والخيرة فيما اختاره الله، عدت لبيتي وفاتحت والدتي فلم تمانع، وتبعها الوالد بالموافقة، وبدأت الإجراءات.

أين أذهب؟ ومتى أسافر؟ وكم أحتاج من مبلغ؟

كان مؤكداً أن أمريكا خارج الحسبان لطول الإجراءات وأنا أمامي أقل من شهرلانهاء المتطلبات لأستغل الإجازة من أولها، وبعد تفكير وقع اختياري على بريطانيا، لسرعة الإجراءات وتميز البلد بأنهم أهل اللغة، وأخذت أبحث عن المدن المتوفرة لدى مكاتب ارسال الدارسين، فقادني البحث إلى مكتبين أولهما لم أعطي نفسي مجالاً للتفكير بأنه فاشل ومستغل بعد زيارة خاطفة، والثاني هو مكتب العمودي للعطلات، المكتب الشهير، وجدت عنده عرض لمعهد كابلان آسبكت Kaplan Aspect وموجود في المدن: لندن، مانشستر، برايتون، باث، بورموث، كامبردج، أوكسفورد، وأخيراً أدنبرة، والتي كانت اختياري لقلة العرب فيها “نسبياً” مقارنة ببقية المدن، تم بعدها التسجيل لدى المكتب واستلمت خطاب القبول وتوجهت به وببقية الأوراق المهمة لمكتب إصدار التأشيرات لبريطانيا العظمى، وأصدرت التأشيرة ولله الحمد في 8 أيام، سلمت نسخة منها للمكتب لتأكيد التسجيل ودفعت التكاليف واشتريت التذكرة.

السبت ١٨ يونيو ٢٠٠٩م – يوم السفر

كانت رحلتي طويلة جداً جداً، فبسبب القرار المتأخر كانت جميع الرحلات المباشرة إلى لندن قد بيعت، فلم يبقى لي إلا المسار الطويل عن طريق الخطوط الإماراتية، البداية من جدة إلى دبي، وترانزيت ٨ ساعات، ثم الانطلاق فجراً إلا جلاسكو في رحلة تستغرق ثمان ساعات أخرى، ثم إجراءات الدخول ومشوار ساعة بالسيارة إلى المنزل في أدنبرة، حيث استقبلتني عجوز في الستين من العمر، اسمها ماري، وماري هذه تعشق استقبال الطلاب وخدمتهم، والحديث معهم ومساعدتهم على اتقان اللغة، وكانت أفضل أوقاتها حينما يهتز بيتها ذو الأرضية الخشبية وأنا أتجول فيه أو أطيل الوقت في الحمام الوحيد لخمسة أشخاص، وتكون هي في سكرة مشاريب المساء فتأنبني وتتوعد باتخاذ اللازم، إلا أن اليوم الجديد يمحي ماقبله، لماري زوج في عمرها ذا لسان أليم، فكم أضحكني بــ”محشّاته” التي اشبهها بصواريخ الأرض أرض والتي لا تملك إلا الاستسلام لها  والتكيف معها، للأسف الزوجان كانا مدخنين، عفواً بل كانا مداخن متحركة، يطفؤون سجائرهم قبل النوم بعلبٍ من البيرة ذات الرائحة العفنة، التي لم أعرف كيف يتحملون رائحتها!!

بيت ماري بعيد جداً عن وسط المدينة، ووحشة التجربة الجديدة تؤلم قلبي، وتمر دقائق يوم الأحد – اليوم الأول –  طويلة جداً، ولا مكان قريب أذهب إليه، ووقتها كان أذان العصر الساعة السادسة مساءً، والمغرب في العاشرة،  والعشاء مع منتصف الليل، أما الفجر فهو الثانية صباحاً. كان يشاركني السكن طالبين، أحدهما سعودي من الرياض اسمه محمد، والآخر من ليبيا واسمه يوسف وهو محامي، وعمره قرابة الأربعين.

وقت النوم يحين، فغداً أول يوم، وفيه الكثير من الأحداث…


Advertisements

One thought on “مذكرات طالب في أدنبرة 1

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s