عام من التدوين..

قبل عام وبضعة أشهر، عدت من بريطانيا العظمى محملاً بقدر كبير من المشاعر والأفكار، والأهم من ذلك التجارب، فكانت نفسي تسول لي من حين لآخر أن أنفذ الحلم الذي ظل يراودني منذ بدايات ظهور المدونات، وهو نشر كتاباتي..

كنت أتساءل ماذا أكتب؟ وعمّ أتحدث؟ هل حديث المقارنات ونقد الأوضاع والتشكّي من الواقع والتباكي على الأحوال وصراع التيارات هو ما سأقوم به؟ أعتقد أن صحفنا مليئة بحفنة من الكتّاب الذين لايجيدون إلا النواح، أو الاصطياد في الماء العكر. أمر آخر أشغلني، من الذي سيقرأ لوائل، إن كان وائل يكتب كالبقية؟ ما الجديد عندي لكي يتداول القراء روابط تدويناتي؟..

في البداية لم يكن تحديد مجال الكتابة أمراً سهلاً، فكانت بعض التجارب في عدة مجالات، إلا أنه بعد فترة من التدوين، أعتقد أنني وصلت إلى الشاطئ الذي أجد فيه متعة الكتابة والعطاء، وأجد فيه هدفاً نبيلاً يستحق العمل لتحقيقه. وأعتقد أن هذا المجال ما زال مصرع الأبواب ولم يجد إلا القليل من الاهتمام.

في العالم الأول، تعد كتابة المذكرات والتجارب عملاً مألوفاً، ومنتشراً ومزدهراً أيضاً. ففي الولايات المتحدة يكتب غالبية أهل السياسة تجاربهم بعد الإنتهاء منها، أولبرايت وكلينتون أمثلة على ذلك. وبالطبع لا أستطيع أن أغفل نقطتين رئيسيتين عندما أتحدث عن كتابة المذكرات، أولاهما أن العالم الأول يقرأ ويقرأ ويقرأ، وثانيهما أن نشر الكتب صناعة، تدار وفق أسس إدارة الأعمال الحديثة، وتدر الكثير من المال للمؤلف والناشر.

في عالمنا التعيس، بالكاد تجد من يؤرخ لحقبة زمنية أثّر فيها، أو كتابة تجارب تفيد الناس من بعده، لعل الشيخ علي الطنطاوي ( مذكرات علي الطنطاوي )، والدكتور غازي القصيبي ( حياة في الإدارة | سعادة السفير )، والدكتور يوسف القرضاوي ( ابن القرية والكتّاب ) من القلة القليلة التي أثرت هذا الفن، وقدمت للمجتمع والناس خلاصة حياة زاخرة بالتجارب.

قبل ثمانية أشهر تقريباً، انتقلت للعمل في العاصمة الرياض، كنت أبحث في صفحات المدونات والمواقع عمن خاض تجربة الانتقال إلى الرياض، وكتب تفاصيلها، وذكر انطباعاته والصعوبات التي مر بها. للأسف، كانت تدوينة يتيمة، لشاب انتقل إلى الرياض وعانى الأمرين في الحصول على سكن يؤويه آخر اليوم.

قبل أسابيع قلائل، كتب أحد الزوار الكرام لي أنه على وشك خوض التجربة التي خضتها، وأن تدويناتي أنارت له الجانب المظلم من المستقبل القريب، لا أذيع سراً إن قلت أنني طرت فرحاً بهذه الكلمات، وأنّها حفزتني لاكمال مسيرتي في التدوين.

سيكون للتدوين عندي – إن شاء الله – هدف، سأكتب تجاربي وأدونها، سأكتب المصاعب والتجارب، وأكتب آرائي في التجارب، فبعد عام من التدوين، يستحق كل من زار المدونة، وكل من تابعها، أن يجد فيها مايفيده..

Advertisements

5 thoughts on “عام من التدوين..

  1. رغم قصرعمرك التدويني الا اني وجدت في مدونتك الفائدة والطموح والجرئة
    ارجو الاستمرار على هذا النهج ى وتأكد ان هناك من يحرص على القراءة لك
    ولا تيأس فما السيل الا مجموع النقاط.

  2. السلام عليكم،
    هي أول زيارة لي لمدونتك الجميلة و قد فوجئت بأسلوبك الجميل و تصميم مدونتك الجمالي.
    لست ممن زارو المملكة أو يظنون أنهم سيزورونها قريبا، اللهم إلا إن كمتب الله لنا حجا أو عمرة، غير أني أجد في أسلوبك ما يغريني لمتابعة تدويناتك و الاستمتاع بتجاربك..
    لا أدري غن كانت هذه الكلمة تعني شيئا لك، لكن أقولها من كل قلبي: تستحق أن تبقى في ساحة المدونين يا أخي، لك هويتك في الكتابة و طابعك و تفردك بالمواضيع.
    بالتوفيق

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بعد التحيه ..
    عن جد اخي وائل مدونتك في منتهى الجمال والروعة
    تعجز الكلمات عن التعبير ..
    بارك الله لك اعماالك
    وجعلك النجاح لك
    في الدارين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s