٥٠ ساعة في الخرطوم

 انطلقت طائرة الخطوط السعودية تحملني إلى الخرطوم صباح يوم الإثنين، لأصل هناك مع بداية اليوم في الثامنة صباحاً، استقبلني ممثل الشركة في السودان وذهبنا إلى فندق روتانا، الاجتماع الأول سيكون في العاشرة مع احدى أكبر شركات السودان، وهي شركة حكومية تنطبق عليها المقاطعة الاقتصادية الأمريكية والتي تحظر على أي شركة أمريكية أن تتواجد في السودان، فقام مديرها العام بتأسيس شركة خاصة من المفترض أنها تشتري المنتجات التي تحتاجها في مناقصات إلا أن هذا لايكون، كنت جاهزاً عند العاشرة إلا أن الشركة اتصلت وأجلت الاجتماع إلى الثالثة ظهراً، هكذا بمنتهى البساطة. في السودان الوقت ليس أولوية يعيروها أدنى اهتمام، المواعيد تتغير باستمرار وليس معلوماً لا وقت البداية ولا النهاية لأي اجتماع.

قضيت وقتي مع ممثلنا في تبادل المعلومات والراحة من عناء الرحلة الباكرة، حتى ذهبنا للشركة لنقابلهم ونتبادل معهم العتب وقليلاً من اللوم. هذه الشركة، وغالب شركات ومؤسسات القطاع الحكومي، هم من جماعة التركيز في عمل واحد فقط، والاستيقاظ في اللحظات الأخيرة لاتمام الأمور. كنت متواصلاً معهم من بداية العام وعلى مدى ٣أشهر لاتمام صفقة أسمدة لهم، وفي كل شهر يتأخر الشحن لشهر آخر حتى انتهى التزامنا معهم وفق العرض فارسلنا لهم اعتذاراً عن الالتزام، بعد شهر اتصلوا بي وأخذوا يطالبوننا بالتزامنا!!! تلقيت في ذلك اليوم ٢٠ اتصالاً منهم وكان يوم خميس فأجلت الحديث إلى أن أقابلهم، ولكن المدير المسؤول تغيّب عن الحضور!!!

 

انتهينا من اجتماعهم قرابة الخامسة وأتبعناه بزيارة لأحد العملاء المترقبين ثم الفندق. في الثامنة مساءً كان من المفترض أن نقابل ممثلاً لشركة ومسؤول المواصفات والمقاييس السودانية، ولكن لم يأتِ أحد!!

قررنا الذهاب للعشاء بعد جولة في كورنيش النيل، كان عشاؤنا في مطعم الساحة اللبناني التابع لحزب الله!! هيّ ناقصة..

 

 بعد نوم مقتضب، بدأنا يوماً مليئاً بالاجتماعات، من اجتماع يبشر بصفقة جديدة إلى اجتماع تود لو كان بالامكان أن تصفع المقابل كفاً مخمساً، وبين الاجتماعات انتقال تحت حرارة وشدة شمس السودان الحارقة، لننتهي بعد ٦ اجتماعات بغداء في مطعم الساحة مع الشركة التي قابلناها بالأمس، هذه المرة كان الغداء مع أناس مختلفين تماماً، في البداية ينبغي أن أخبركم أن وقت الغداء هو الرابعة والنصف عصراً، أما الاختلاف هنا فهو في من قابلناهم، حيث اكتشفنا أننا مع علية القوم، حيث جلس بجانبي فريق في الشرطة، وبعد الغداء اكتشفت أن الشخص الذي كان أمامي ولم يعرّف بنفسه هو مصطفى البشير أخو الرئيس. هنا خربت خلاص، أخو البشير، شركة مقاطعة، وفي مطعم حزب الله. الله الله.،غطيني ياصفية.

 

بعد العشاء كان هناك اتفاق جديد مع مسؤول المواصفات والمقاييس السودانية من جديد والذي اعتذر عن “سحبه علينا” ليلة البارحة فيريد تعويض الاجتماع في أي وقت. الجدير بالذكر أنه “سحب علينا” للمرة الثانية.

صباح الأربعاء، يوم الوداع والسفر، وصلت المطار باكراً لأنهي اجراءات السفر مبكراً فانتهى بي المطاف إلى صعود الطائرة مع النداء الأخير!! كيف ذلك؟ في البداية كان لدي عفش زائد حوالي 20 كيلو، وذلك بسبب كرتون المانجا الذي اهدانيه ممثلنا في السودان، وبقدرة قادر لم أدفع سوى قيمة ٥ كيلو اضافية!!

عند الجوازات، طُلب مني التسجيل في مكتب التأشيرات قبل المغادرة، قيمة التسجيل ١٢١ جنيه سوداني أي حوالي ١٧٠ ريالاً تدفع للاشيء إلا جباية الأموال. أمرٌ بسيط كهذا استنزف قرابة النصف ساعة لاتمامه!!

في السودان وبسبب الحصار الاقتصادي، ان لم يكن معك “كاش” فاعلم أنك في مصيبة كبيرة، في السودان، لاتقبل جميع البطاقات البنكية؛ سواءً ائتمانية أو غيرها، ولا يُقبل إلا الجنيه السوداني!!

صعدت الطائرة وأنا كلي فرح بمغادرتي، وكلي حزن على وضع بلد لو أنه أستُغل الاستغلال الأمثل، لكان من أغنى البلدان وأكثرها اكتفاءً.

 

وائل عمر مؤذن. التاسعة وأربعين دقيقة صباح الأربعاء ٢٧ ابريل ٢٠١١م، في طائرة الخطوط السعودية المتجهة إلى أرض جدة الغالية.

 

 

Advertisements

3 thoughts on “٥٠ ساعة في الخرطوم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s