في معنى أن تكون مبتعثاً في أمريكا

عندما تطأ قدماك أرض مطار واشنطن للمرة الأولى فإن الهاجس الأكبر في تلك اللحظة هو العبور إلى أمريكا بسلام من منفذ الجوازات، فأمريكا أرض حرية وكرامة، إلى حد ما. بمجرد تجاوز نقطة العبور، تنفتح أمام العابر دوائر التجارب المختلفة التي، من المفترض، أتى لأجلها.

فرصة الحياة في أمريكا فرصة فريدة عجيبة لمضاعفة الخبرات والتجارب في وقت قصير، فالسفر والتعرض للثقافات الأخرى، من أهم العوامل التي تصقل الفكر والتجربة وتعمق الخبرة في دروب الحياة. في أمريكا العديد من النماذج الإنسانية التي تفتح عيني الإنسان على واقع جديد لم يكن يوماً يشعر به أو يدرك بوجوده، وهي أيضاً تبصره بنعم لا يدرك عظمها.

في أمريكا، يدفع الطالب تكلفة تعليمه مما يضطره ذلك للاقتراض والعمل أثناء الدراسة، قابلت إحدى الطالبات، وعلمت منها أنها تدرس في كلية مجتمع، تعمل بعض الأحيان كجليسة أطفال لساعات طوال تصل إلى ٢٠ ساعة متواصلة في بعض الأيام، وخلال عامين لم تستطع سوى دراسة فصل دراسي واحد، استطاعت أن تجمع تكاليفه وتسددها، والأبلغ من ذلك أنها ابنة التاسعة عشرة!

إقرأ المزيد

Advertisements

٥٠ ساعة في الخرطوم

 انطلقت طائرة الخطوط السعودية تحملني إلى الخرطوم صباح يوم الإثنين، لأصل هناك مع بداية اليوم في الثامنة صباحاً، استقبلني ممثل الشركة في السودان وذهبنا إلى فندق روتانا، الاجتماع الأول سيكون في العاشرة مع احدى أكبر شركات السودان، وهي شركة حكومية تنطبق عليها المقاطعة الاقتصادية الأمريكية والتي تحظر على أي شركة أمريكية أن تتواجد في السودان، فقام مديرها العام بتأسيس شركة خاصة من المفترض أنها تشتري المنتجات التي تحتاجها في مناقصات إلا أن هذا لايكون، كنت جاهزاً عند العاشرة إلا أن الشركة اتصلت وأجلت الاجتماع إلى الثالثة ظهراً، هكذا بمنتهى البساطة. في السودان الوقت ليس أولوية يعيروها أدنى اهتمام، المواعيد تتغير باستمرار وليس معلوماً لا وقت البداية ولا النهاية لأي اجتماع.

قضيت وقتي مع ممثلنا في تبادل المعلومات والراحة من عناء الرحلة الباكرة، حتى ذهبنا للشركة لنقابلهم ونتبادل معهم العتب وقليلاً من اللوم. هذه الشركة، وغالب شركات ومؤسسات القطاع الحكومي، هم من جماعة التركيز في عمل واحد فقط، والاستيقاظ في اللحظات الأخيرة لاتمام الأمور. كنت متواصلاً معهم من بداية العام وعلى مدى ٣أشهر لاتمام صفقة أسمدة لهم، وفي كل شهر يتأخر الشحن لشهر آخر حتى انتهى التزامنا معهم وفق العرض فارسلنا لهم اعتذاراً عن الالتزام، بعد شهر اتصلوا بي وأخذوا يطالبوننا بالتزامنا!!! تلقيت في ذلك اليوم ٢٠ اتصالاً منهم وكان يوم خميس فأجلت الحديث إلى أن أقابلهم، ولكن المدير المسؤول تغيّب عن الحضور!!! إقرأ المزيد

عام من التدوين..

قبل عام وبضعة أشهر، عدت من بريطانيا العظمى محملاً بقدر كبير من المشاعر والأفكار، والأهم من ذلك التجارب، فكانت نفسي تسول لي من حين لآخر أن أنفذ الحلم الذي ظل يراودني منذ بدايات ظهور المدونات، وهو نشر كتاباتي..

كنت أتساءل ماذا أكتب؟ وعمّ أتحدث؟ هل حديث المقارنات ونقد الأوضاع والتشكّي من الواقع والتباكي على الأحوال وصراع التيارات هو ما سأقوم به؟ أعتقد أن صحفنا مليئة بحفنة من الكتّاب الذين لايجيدون إلا النواح، أو الاصطياد في الماء العكر. أمر آخر أشغلني، من الذي سيقرأ لوائل، إن كان وائل يكتب كالبقية؟ ما الجديد عندي لكي يتداول القراء روابط تدويناتي؟..

في البداية لم يكن تحديد مجال الكتابة أمراً سهلاً، فكانت بعض التجارب في عدة مجالات، إلا أنه بعد فترة من التدوين، أعتقد أنني وصلت إلى الشاطئ الذي أجد فيه متعة الكتابة والعطاء، وأجد فيه هدفاً نبيلاً يستحق العمل لتحقيقه. وأعتقد أن هذا المجال ما زال مصرع الأبواب ولم يجد إلا القليل من الاهتمام. إقرأ المزيد

كوتلر في الرياض، مشاهدات وانطباعات



كوتلر في السعودية، أستاذ التسويق الأول، ومبتغى كل مريد أن يكون بين يديه، لاأظن أن هناك أسهل من هذه فرصة كي أنهل من علمه مباشرة، وهذه المرة، يقدم نظرية جديدة، ستكون وجه التسويق العالمي في العقد القادم.

ينظم الملتقى مجموعة think Out ، تواصلت معهم وأدركت أن أسعار المشاركة فلكية، 2000$  للشخص ليوم واحد فقط، وبعد بحث وعلاقات وجدنا إمكانية الحضور بأقل من ذلك، 500$ للشخص، سعرٌ أفضل ولكنه لم يزل مكلفاً جداً. قبل الملتقى بأسبوعين، ووجدت ايميلاً من مديري يسألني إن كنت أود المشاركة على حساب الشركة، فلم أتردد بالطبع.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

إقرأ المزيد

مذكرات طالب في أدنبرة ٢

اليوم الأول: ضياع واختبار والكثير من المشي..

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يوم أول في أرض الاسكتلنديين الرائعة، حيث الشعب أروع. صباح يبدأ بأخذ دور في حمام المنزل قبل أن أجده محجوزاً، فكما حدثتكم من قبل، نحن في منزل يسكنه 5 أشخاص ولنا حمام واحد!! وبعد الحمام تبدأ رحلة جديدة بركوب الباص والاتجاه للمجهول، نعم للمجهول، لأنني لا أنا ولا أحد في بيت العائلة يعرف أن يقع شارع Henderson Row بالضبط، حيث يقع منطقة أدنبرة الأكاديمية، فالحل هنا سؤال سائق الباص، الذي نصحني بعد تفحصه لخريطة مسارات باصات شركة ” لوثيان  Lothian ” (شركة الباصات في أدنبرة) بالنزول في وسط المدينة واستقلال باص آخر أعطاني رقمه، جلست في مقعدي أنتظر الوصول، وكان أمامي مجموعة من الطلبة الطليان يتكلمون عن يومهم الأول في أرض الجمال. وصلنا لحيث أخبرني السائق أن أنزل واستقليت الباص الآخر وأريته الخريطة والوجهة التي اتضح أنه لا يعرفها بالضبط إنما سيوصلني عند أقرب نقطة يعرفها، الملفت أن السائقين كانوا يطالعون الخريطة من غير قلق على تأخير، ويحاول أن يبذل جهده ليجيبني الإجابة الشافية الكافية، وطابور خلفي يريد ركوب الباص، لا يقوم أحد منهم بالسخط والتشكي أو تجاوزي، بل قام أحدهم بمساعدة السائق بالبحث في الخريطة! اقتربنا من المكان، وتجاوزناه وأنا أخبره أننا من الواضح أننا وصلنا وهو يصر على المضي، حتى اقتنع وأنزلني، ومشيت ومشيت وخفت أنني أسلك طريقاً خاطئاً فتوقفت وسألت فتاة كانت جالسة على كرسي وتتناول “شطيرة” الصباح، فابتسمت ووقفت وأمسكت الخريطة وأخذت تصف لي وصفاً جيداً، شكرتها ومضيت، وفي خلدي تدور أفكار عن جفاصة الانجليز وثقلهم، وتذكرت أن هؤلاء اسكتلنديين، يحبون البشاشة والضحك ومساعدة الناس.

إقرأ المزيد

مذكرات طالب في أدنبرة 1

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

أكاد أسمع دقات أجراس النهاية، لتعلن عن اقتراب موعد التخرج، لم يكن يفصلني عنه سوى فصل صيفي بأربعة مواد، استيقظت ذات صباح وأخذت أقلب في جدول مواد الفصل الصيفي، ورأيت ما كنت أخشاه، المواد المتبقية لن تدرّس في الصيف لقلة عدد الأساتذة، ويا لها من مشكلة، التخرج يتأخر، وصيف طويل بلا فائدة، عدت حينها بالذاكرة مدة بسيطة عبر الزمن، لأتذكّر حديثاً دار بيني وبين خالي عن أهمية دراسة اللغة الانجليزية في معقلها، وكنت أرفض لأني أريد التخرج اليوم قبل الغد، واليوم عادت الفكرة لتدغدغ مكان التفكير في عقلي، وكانت هي الحل الأفضل لاستثمار الصيف فيما ينفع ويفيد.

ذهبت للجامعة لأجرب حظي وأحاول معهم لعل هناك أمل في التخرج ودراسة الصيف، ولكن لا أمل، والخيرة فيما اختاره الله، عدت لبيتي وفاتحت والدتي فلم تمانع، وتبعها الوالد بالموافقة، وبدأت الإجراءات.

أين أذهب؟ ومتى أسافر؟ وكم أحتاج من مبلغ؟

إقرأ المزيد

ورقة الجمعة ١٥ يناير ٢٠١٠ (تتضمن خبر حصري عن البعثات) – محدّث

إن كان لهذه التدوينة اسم آخر فسيكون ورقة الأربعاء، فيوم الأربعاء كان يوما حافلاً، يسجّل في مذكراتي، وربما يؤثر في مخططاتي، ويحمل بشرى لمجموعة كبيرة من الطلاب تجدونها في لقائي بوزير التعليم العالي الدكتور خالد العنقري، بداية هذا اليوم كانت بلقاء الوفد الأمريكي:

اختارت الجامعة مجموعة من طلبة كليتي الطب والإدارة والإقتصاد لمقابلة مجموعة من طلاب الدراسات العليا في جامعة جورج تاون بالولايات المتحدة الأمريكية، كنت واحداً من اثنين من كليتي، وطالبان من الطب وحوالي ٦ أو ٧ طالبات من الطب أيضاً، وكانت فكرة اللقاء أن “نصحح لهم الأفكار المغلوطة” عن المملكة وطلابها و “وضع المرأة” في المجتمع، كان اللقاء من المفترض أن يقام في تمام الساعة ٩:٣٠ ص ولكن للأسف تأخر إلى الساعة ١٠:٥٠ ص، وأيضاً لم نزود بأي محاور للنقاش أو أفكار غير تصحيح الأفكار المغلوطة عن المجتمع، حضر الوفد وجلسوا في الصف الأمامي لطاولة النقاش، وسبقتنا الطالبات للجلوس أمام الطلاب الأمريكان (الرجال)، وكان مبدؤنا نحن الشباب أن السيدات أولاً، بدأنا بترحيب من الدكتور أمين الجفري مدير المستشفى الجامعي التي تم فيها اللقاء، وتم الغاء العرض التعريفي بالجامعة بسبب ضيق الوقت ودعينا لمبادلة الحديث بعد أن عرّفنا على أنفسنا، والحق أننا نحن الذين استفدنا من اللقاء، إقرأ المزيد