معرض الرياض الدولي للمحتسبين

نعم إنه معرض للمحتسبين وليس للكتاب، وبجانب المحتسبين بعض الناس الذين جلبوا معهم كتباً ليسترزقوا ببيعها..

ذهبت البارحة إلى المعرض وأخبار المحتسبين تتواتر، ولكن لم أتوقع يوماً أن يكون الأمر بهذا السوء، كنت حتى دخولي المعرض لا أملك موقفاً لا مع الهيئة والمحتسبين ولا ضدهم، فضلت الحياد، وألا أناقش الأمر تماماً، ولكني رأيت وسمعت أشياءً لو أخبرني بها الناس ماصدقتهم..

بدأت جولتي في المعرض بالمرور على أجهزة الصرّاف، فلم يكن معي سوى ٩٠ ريالاً، وللأسف، لم يكن في المعرض إلا صرافين لبنك الرياض، أحدهما عطلان والآخر بدون مال، فدخلت لأتجول في المعرض وأرى مافيه من كتب لأشتريها لاحقاً، وساءني أن المنظمين لم يُلزموا دور النشر بكتابة قائمة الأسعار، فكلٌ على هواه، إلا أن ركن “مركز مصادر المعلومات الأمريكي” هو الوحيد الذي مررت عليه ووجدت كل شيءٍ مسعَّر. وفجأة اجتمع الجنود ورجال الأمن وأبعدوا الناس ليستقبلوا وزير الثقافة والإعلام، الذي زار داراً واحداً فقط ثم خرج مجيباً على جواله.. ولم يعد..

بين الممرات، شيخ يرتدي مشلح، يسأل شاباً لا يرتدي عقالاً: وين الكتاب؟؟

تبعتهم حتى توقفوا عند مكتبة عمانية، وأخذوا يقلبون الأوراق بين دفتي كتاب عنوانه ” الإباضية”، تركتهم وشأنهم.

لاحظت أن لكل عضو في الهيئة التي تنكر المنكر أتباع يتبعونه وينصرونه وهم له كالاستخبارات، يجوبون المعرض ليبحثوا عن “المنكرات” بزعمهم، وينكرون على الناس بغلظة، ويتناسى هؤلاء ومشائخهم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رأيي أن إنكارهم بحاجة إلى إنكار، واحتسابهم بحاجة إلى يحتسب عليهم، ولست أكتب أفعالهم وأنتقد تصرفاتهم تشفياً أو فضحاً إنماً تبرؤاً وغيرة والله من وراء القصد، فأفعالهم ليست هي الدين الذي أنزله الله، وهم منفرون عن الإسلام والتدين، وسلبيات عملهم أكبر من إيجابياته..

إقرأ المزيد