ومضى من العمر سنة في الرياض..

حسناً، لقد مرت سنة لي هنا في الرياض، عاصمة التوحيد، ومأرز الإيمان كما سمعت من خطبائها. سنة مضت بحلوها ومرها، وأعلن في نهايتها أنني فشلت في تقبل العيش والسكنى في الرياض، آمنت أنه ليس لي مكان على ترابها وتحت غبارها.
لن أتطرق في حديثي هنا عن تجربة العمل في سابك، فهي تستحق تدوينات كثيرة، إنما أنا بصدد طرح مقاربة بين تناقضات مدينة الصحراء البنّية، هي بنيّة الأرض والبنيان والسماء أيضاً!!
يكفي الشاب الأعزب المغترب عن أهله هم الغربة وضيق العزوبية لتكون حياته قاسية، فما بالكم إن اجتمعت عزوبية واغتراب لحجازي في الرياض؟!
العزوبية في بلادي أصلاً بلاء، وفي الرياض مصيبة وابتلاء، الأعزب المغترب المسكين من له إلا الله؟! إن هو مكث في الغرفة التي استأجرها بثمن مضاعف فمن ذا الذي يفكر في أن يتصل به؟ ويهتم بأمره؟ أأكل؟ أشرب؟ أمات؟ وإن خرج للشارع، فهو محرمٌ عليه كل شئٍ – تقريباً – إلا مراتع الكافيهات وبعض المطاعم التي لا تحول قسم الشباب إلى عوائل حينما تمتلئ، وبالتأكيد “القهاوي” النتنة.

معرض الرياض الدولي للمحتسبين

نعم إنه معرض للمحتسبين وليس للكتاب، وبجانب المحتسبين بعض الناس الذين جلبوا معهم كتباً ليسترزقوا ببيعها..

ذهبت البارحة إلى المعرض وأخبار المحتسبين تتواتر، ولكن لم أتوقع يوماً أن يكون الأمر بهذا السوء، كنت حتى دخولي المعرض لا أملك موقفاً لا مع الهيئة والمحتسبين ولا ضدهم، فضلت الحياد، وألا أناقش الأمر تماماً، ولكني رأيت وسمعت أشياءً لو أخبرني بها الناس ماصدقتهم..

بدأت جولتي في المعرض بالمرور على أجهزة الصرّاف، فلم يكن معي سوى ٩٠ ريالاً، وللأسف، لم يكن في المعرض إلا صرافين لبنك الرياض، أحدهما عطلان والآخر بدون مال، فدخلت لأتجول في المعرض وأرى مافيه من كتب لأشتريها لاحقاً، وساءني أن المنظمين لم يُلزموا دور النشر بكتابة قائمة الأسعار، فكلٌ على هواه، إلا أن ركن “مركز مصادر المعلومات الأمريكي” هو الوحيد الذي مررت عليه ووجدت كل شيءٍ مسعَّر. وفجأة اجتمع الجنود ورجال الأمن وأبعدوا الناس ليستقبلوا وزير الثقافة والإعلام، الذي زار داراً واحداً فقط ثم خرج مجيباً على جواله.. ولم يعد..

بين الممرات، شيخ يرتدي مشلح، يسأل شاباً لا يرتدي عقالاً: وين الكتاب؟؟

تبعتهم حتى توقفوا عند مكتبة عمانية، وأخذوا يقلبون الأوراق بين دفتي كتاب عنوانه ” الإباضية”، تركتهم وشأنهم.

لاحظت أن لكل عضو في الهيئة التي تنكر المنكر أتباع يتبعونه وينصرونه وهم له كالاستخبارات، يجوبون المعرض ليبحثوا عن “المنكرات” بزعمهم، وينكرون على الناس بغلظة، ويتناسى هؤلاء ومشائخهم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وفي رأيي أن إنكارهم بحاجة إلى إنكار، واحتسابهم بحاجة إلى يحتسب عليهم، ولست أكتب أفعالهم وأنتقد تصرفاتهم تشفياً أو فضحاً إنماً تبرؤاً وغيرة والله من وراء القصد، فأفعالهم ليست هي الدين الذي أنزله الله، وهم منفرون عن الإسلام والتدين، وسلبيات عملهم أكبر من إيجابياته..

إقرأ المزيد

احتفالاتنا..

(قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)

كان الأحباش يرقصون في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم..

دخل النبي عليه الصلاة والسلام على عائشة وعندها جاريتان تغنيان..

بدأت تدوينتي بالنصوص السابقة حتى أذكِّر أن الرقص والغناء جائزان، وفي الموسيقا خلاف، لأني لا أريد أن أتحدث هنا عن ذات الفعل إنما كيفيته.

وصل خادم الحرمين الشريفين إلى الرياض يوم الأربعاء الماضي، فابتهجت البلاد، وخرج الشباب إلى الشوارع ليعبروا عن فرحتهم، وهو خروج اعتدنا عليه مع اجازة اليوم الوطني من كل عام، يخرج الشباب إلى أشهر شارع في المدينة، فيوقفون السيارات ويتوقف السير تماماً، وتبدأ “فيديو كليبات” وحفلات تشتمل على الرقص والغناء، وليتها تقف على ذلك، بل تتعداها إلى ايذاء النساء وسرقة الجيوب وترويع الآمنين، هذا وصف ما يحصل، ولعل غالبيتكم رأى وسمع أكثر من هذا. ففي هذه الاحتفالات، يُكتب على كثير منا لزوم البيوت حتى تنقضي، فالخارج لا أحد يدري متى سيعود.

وهنا أتساءل، لماذا لا تفتح الملاعب وحلبات السباق والحدائق للشباب والعائلات؟ فينتقل كل ذلك إليها، ولماذا تتهاون الجهات الأمنية ويسمحون لهم بايقاف الطرق لساعات؟

ولماذا لا يكون لدينا ساحات واسعة تستوعب هذه الأعداد؟ وعجبي أن الساحة الوحيدة لدينا هي ساحة الصفاة (ساحة القصاص).

ليلة في المعرض الزراعي السعودي

بحكم عمل شركتي في مجال الأسمدة، فهي تشارك سنوياً في المعرض الزراعي السعودي الذي تقيمه وزارة الزراعة سنوياً في الرياض، التجربة بالنسبة لي تعتبر جديدة، فلم أتصور يوماً أن أشارك في معرض يؤمه المزارعين وبضائعه السماد والعلف ومبيدات الحشرات!!

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

إقرأ المزيد

وفي الرياض أشياء جميلة

وكأني في التدوينة السابقة ارتديت قبعة سوداء ونظارة أشد سواداً فلم أكتب إلا ما أزعجني ولم يعجبني، وكان هذا مقصوداً؛ فحشد مجموعة من الأشياء السيئة قد تجعل الأمر سيئاً عند الكثير والعكس صحيح، إنما هي طريقة نظرتنا للأمور، واختياراتنا المتحيزة لوجهة نظر نتبناها، واليوم أكتب لكم عن أشياء أعجبتني في الرياض، وربما يقرؤها شخص لا يعرف الرياض فيعجب بها، ويقرأ التدوينة السابقة فيحتار كما احتار كاتبها.

إقرأ المزيد

وفي الرياض، تحتار العقول والألباب

أعلم أني منقطع عنكم فترة زادت عن الشهر، وفي جعبتي كثير من التدوينات ضمن سلسلة تركيا الوردة الحمراء،  وهنا من الرياض، أجد هناك ما يستحق الكتابة، لتكون تجربة مدونة لكل من يريد العمل فيها، لعلي في هذه التدوينة أرصد لكم بعضاً من المشاهدات، إلى أن أبدأ بتدوينات متكاملة مدعمة بالصور.

في هذه التدوينة:

السكن في الرياض     –     المساجد       –      الصلاة     –    شكراً نظام ساهر    –    متفرقات

 

السكن في الرياض

بعد شهر كامل من البحث المتواصل عن سكن عزّاب نظيف وقريب من العمل وسعره جيد، استقريت في شقة عبارة عن غرفة وصالة ومطبخ وحمام إيجارها 14 ألفاً سنويا وتقع في حي اليرموك. وخلال البحث وجدت العجب؛ فبعض مكاتب العقار وملاك العمائر مفترون، نعم مفترون هي أقل ما يقال عليهم، فبعض الغرف وليس الشقق بعشرين ألفاً!! نعم، غرفة وحمام بعشرين. وبعض الشقق ما إن تدخلها حتى يرحب بك ساكنوها من الكائنات الحية الأخرى التي استأجرت قبلك! وهناك استغلال وإهمال واضح لعمائر العزاب، فالعزاب عندهم كالأبقار الحلوبة، إذا انتهى لبنها ذبحوها وأكلوها، ولا يوجد بقرة تشتكي من غياب حارس العمارة وانعدام النظافة.

إقرأ المزيد

أسبوع أول في الرياض..

أحدثكم في هذه التدوينة عن البحث عن سكن في الرياض، وبداية العمل، إضافة إلى بعض المشاهدات من عاصمة البلاد..

جميع الصور في هذه التدوينة من تصويري بكاميرا الآيفون.


أكتب لكم أولى تدويناتي من الرياض، حيث مضى على وجودي هنا أسبوع كامل، بالطبع تعلمون أني هنا من أجل وظيفة أكرمني ربي بها والحمد له، قدمت إلى الرياض يوم الأحد الماضي من عروس البحر الأحمر جدة، وقضيت يومها ساعاتي الأولى في البحث عن سكن مؤقت، في الحقيقة هناك الكثير من الشقق المفروشة، بعضها لا يُسكن إطلاقاً، والبعض الآخر مبالغٌ في سعره من أجل بعض الخدمات الإضافية كالقنوات الرياضية المشفرة مثلاً، وياليت الخدمات ترقى لما هو معلن عنه، والجميل أن غالبية الشقق توفر الانترنت ولو كان انترنت الزمن الحجري، المهم أنه متوفر، بعد بحث وعناء انتهيت إلى شقة متواضعة ولكنها كئيبة تدفع ساكنها للبكاء على حياته ووضعه، وأنا تكفيني كآبات الغربة وفراق الأهل حتى أزيد عليها كآبة المسكن، فلم أنتظر فيها أكثر من ليلتين انتقلت بعدها لواحدة تزعم أن خدماتها هي الأفضل ولكنها للأسف أسوأ مايمكن، وخلال ثلاثة أيام قضيتها فيها رحت أبحث في كل مكان وكل اتجاه عن شقة مفروشة أو غير مفروشة، والخيارات محدودة وملّاك العقارات يستبدّون بأسعارهم الخيالية لتصل في بعض الأحيان إلى شيءٍ مما يروى في الأساطير، فلم أتصور أن يعرض عليّ أحدهم غرفة واحدة فقط وبدون صالة بمبلغ 20 ألفاً سنويا. انتقلت بعد إلى الغرفة الحالية مؤقتاً لعلي في خلال الأيام القليلة القادمة أستقر في مكان.

تجربة العمل لم أخضها لأول مرة، فقد عملت قبل أربع سنوات في شركة في جدة، فلدي صورة مسبقة عن وضع الأيام الأولى في العمل، وكيف أنها طويلة رتيبة مملة، قابلت مديري قبل موعد الغداء، وعرّفني على الزملاء، ثم تناولنا الغداء سويةً في مطعم الشركة، استلمت بعدها مكتبي وشرح لي المدير طبيعة العمل وكيفيته وأعطاني بعض الأوراق للاطلاع والــ”مذاكرة”، وفي كل يوم يمضي تزداد الأوراق وتزداد معها المعرفة المكتسبة، إضافة لحضوري اجتماعين أحدهما مع نائب الرئيس لقطاع الأسمدة، وكان اجتماعاً تعارفياً حفِل بالكثير من القصص والذكريات، والتطلعات كذلك، والاجتماع الثاني كان لوحدة اليوريا والتي أنتمي لها، وكان لمناقشة المبيعات والشحن والوضع في المستقبل القريب. إلى الآن والوضع هادئ جداً وأنا مستمتع بذلك فهموم السكن تشغل حيزاً كبيراً من اهتمامي وتفكيري، والعمل سيأتي وبكثرة فسأحاول استغلال هذه الفترة لبناء قاعدة معلوماتية أساسية .

إقرأ المزيد