ومضى من العمر سنة في الرياض..

حسناً، لقد مرت سنة لي هنا في الرياض، عاصمة التوحيد، ومأرز الإيمان كما سمعت من خطبائها. سنة مضت بحلوها ومرها، وأعلن في نهايتها أنني فشلت في تقبل العيش والسكنى في الرياض، آمنت أنه ليس لي مكان على ترابها وتحت غبارها.
لن أتطرق في حديثي هنا عن تجربة العمل في سابك، فهي تستحق تدوينات كثيرة، إنما أنا بصدد طرح مقاربة بين تناقضات مدينة الصحراء البنّية، هي بنيّة الأرض والبنيان والسماء أيضاً!!
يكفي الشاب الأعزب المغترب عن أهله هم الغربة وضيق العزوبية لتكون حياته قاسية، فما بالكم إن اجتمعت عزوبية واغتراب لحجازي في الرياض؟!
العزوبية في بلادي أصلاً بلاء، وفي الرياض مصيبة وابتلاء، الأعزب المغترب المسكين من له إلا الله؟! إن هو مكث في الغرفة التي استأجرها بثمن مضاعف فمن ذا الذي يفكر في أن يتصل به؟ ويهتم بأمره؟ أأكل؟ أشرب؟ أمات؟ وإن خرج للشارع، فهو محرمٌ عليه كل شئٍ – تقريباً – إلا مراتع الكافيهات وبعض المطاعم التي لا تحول قسم الشباب إلى عوائل حينما تمتلئ، وبالتأكيد “القهاوي” النتنة.